المقاومة بالمعرفة والعلم تهمة !!!

مشاهدة 3261

بقلم: إيمان العبد

جُلّ ما كان يريده المزيد من المعرفة، نادر شمس ذو العشرين عامًا ابن العائلة المقاومة، لم يكن يعرف أن شغفه في البحث عن الديانة اليهودية، وأن يعرف أكثر عن عدوه الصهيوني، سيكون ثمنه توقيفه ! أربعة أشهر لدى الأجهزة الأمنية بتهمة باطلة ولا أساس لها “العمالة مع العدو الإسرائيلي”

شغف نادر المعرفي…

نادر شمس الشغوف بالمعرفة، القارئ النهم، الناشط في مجتمعه اللبناني، بدأ برحلة بحثه عن الديانة اليهودية عندما عرف أن العائلة الكبيرة “شمس” لها جذور يهودية، العائلة التي تنتمي للإسلام والمسيحية واليهودية، فأخذ يبحث عن تاريخ هذه الديانة وعقائدها وأصولها وعائلاتها

العديد من علامات الاستفهام شكّلت الإنطلاقة لبحثه : ماذا عن تاريخ اليهود في لبنان ومصيرهم وكيف انتشروا في العالم؟ ما هي طبيعة الصراع العربي – الاسرائيلي؟ كيف السبيل إلى مواجهته فكرياً ومعرفياً ؟ الكثيرمن الأسئلة التي طرحها نادر شمس المتعطش للمعرفة، وكلها تصب في جانب واحد، جانب مصلحة ثقافته الشخصية الشغوفة بالاطلاع والمعرفة سبيلاً للمواجهة والمقاومة ضد “الصهيونية” ولم يخيل له يوماً أن ذلك سيكون سبباً لاتهامه بخيانة وطنه

تعرّف نادر على هذه “Lebanese Jewish community council”  عبر “فيسبوك” الصفحة التي يديرها يهود لبنانيون من قلب بيروت، قام نادر بالتواصل عبرها مع أشخاص يهود من أصول لبنانية و سورية موجودون في دول عدة، متنبهاً يقظاً لعدم الوقوع في شرك العدو “الصهيوني”، لم تتخط المحادثات حدود التعرف على الديانة وتاريخهم وأصول العائلات اليهودية اللبنانية والعربية، نادر الذي يتقن اللغتين الإنكليزية والفرنسية إلى جانب العربية وكذلك لغة الانترنت المستخدمة من قبل هذا الجيل الرقمي، استطاع أن يتواصل مع عدة أشخاص من طوائف عدة، وكذلك مؤسسات علمية وبحثية ليعرف أكثر عن اليهود وتراثهم وكذلك لفهم طبيعة الصراع العربي – الاسرائيلي وخطورة الصهيونية

ومن خلال “فيسبوك” كان يتواصل مع كثيرين من المهتمين بهذه الموضوعات على تفاوت مستوياتهم الفكرية والعلمية ومن مختلف البلدان، محاذراً أن يتواصل مع أحد من الكيان الصهيوني، فكان أن تعرّف على اللبناني ح. ك. عبر التطبيق نفسه

ح. ك. تم إيقافه قبل نادر شمس بتاريخ 31-8-2018 بتهمة إنشاء صفحة على “فيسبوك” تدعو للسلام والتطبيع مع “إسرائيل”، ليتم بعدها توقيف نادر في 1 أيلول 2018، بالتهمة نفسها رغم أن الملفين يختلفان من حيث الفعل وطبيعة التواصل

كان ح. ك. قد تواصل مع أشخاص “إسرائيليين”، وفتيات “اسرائيليات”، كما وُجد على هاتفه أرقام من داخل الكيان، ولكن شاءت الأقدار وعلى الرغم من هذه الاختلافات في التوجهات والأفعال إلا أن ملف نادر شمس وُضع في نفس الكفة مع ذاك الفتى ح. ك. من دون معرفة الأسباب

المتهم بريء حتى تثبت إدانته

حكمة “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” لاحت في الأفق، ولكن بقدرة قادر أصبح المقاوم بالمعرفة والعلم متهماً مداناً من اللحظة الأولى في نظر المعنيين بمتابعة هذه القضية.حيث تم اعتقال نادر شمس من داخل منزله وهو في حضن والدته وأخواته في حين لم يكن والده متواجدًا. ودون إبراز أي مستند يدل على طبيعة الاشتباه أو سبب الاعتقال، اختفى نادر شمس دون التأكد من الذي كان يقف وراء هذه المداهمة لمنزل آمن من قبل ما يقارب ثلاثة عشر عنصراً مسلحاً، منزلاً لا يحتوي على أكثر من شفرة حلاقة خاصة بالنساء

داخل المعتقل، دخل المحقق على نادر شمس متوعداً، مهدداً بأنه موصى بقطع رأسه من قبل أعلى المسؤولين، وسرعان ما عرف نادر طبيعة التهمة، فبدأ برد الاتهامات، جلس بمواجهة المحقق الأمني مرتين وتحديدًا في 2 و6 أيلول، تعرّض لضغط نفسي واستفزاز شديد بهدف كسر معنوياته، ولكنه كان قوياً لأنه كان يعرف بأنه لم يخطئ ولم يخن بلاده بما كانوا يواجهونه به من أقاويل، ولكن في المقلب الآخر كان المتهم الثاني ح. ك. يسهب في حديثه عن مغامراته مع العدو وفتياته وغيرهم. وفي النهاية أقفل المحقق تحقيقه ووجه الاتهامات على ح. ك. وإلى نادر شمس بشكل غريب ومستهجن، لكن المفارقة أن صفحة نادر لم تظهر أي دليلاً مادياً على ما نُسب إليه! يبدو أنهم كانوا يحاولون تقييده للاعتراف بما لم يقترفه، ولكن نادر شمس لم يعترف بشيء حول ما نُسب له. وفي النهاية أُجبر على التوقيع على التحقيق الذي أجري معه  حتى دون قراءته

تم تحويل نادر إلى النيابة العامة العسكرية بعد ما يُقارب عشرة أيام، وطوال هذه المدة لم يكن هناك أي اتصال منه بذويه، ودون أن يتأكد والدَيه بأنه لدى ذاك الجهاز الأمني. علماً أن نادر طالبهم أكثر من مرة بالاتصال بأهله..لماذا؟ فقط لأجل أن يقوم والده بتأجيل موعد امتحان الدخول إلى الجامعة، لأنه كان قلقاً على مستقبله كونه متأكداً من أنه سيخرج سريعاً وبريئاً

الاتهام بالعمالة كان مؤلماً …قال نادر

في النيابة العامة العسكرية ارتأى النائب العام العسكري أن يتم تحويل نادر إلى جهاز أمني آخر لمزيد من التحقيق، فكان عليه أن يواجه محققاً آخر وأسلوباً جديداً في التعاطي. وكما كان قوياً في مواجهة المحقق الأول كان كذلك في مواجهة الثاني. علماً بأن نادر لم يلقَ أي تعذيب جسدي أو تعنيف، فقط بعضاً من التعنيف الكلامي بكلام بذيء لا يليق بقائله أو بنادر شمس الذي لم يتعود سماع مثل تلك الكلمات وذلك من قبل المحقق في الجهاز الأمني الذي أوقفه، ولكن كانت قسوة تهمة التعامل مع العدو “الإسرائيلي” هي فقط ما يؤلمه

نادر خلف القضبان

وعاد نادر من التحقيق الأخير متأبطاً ملف تحقيق آخر، يحتوي ما يحتويه متطابقاً مع التحقيق الأول، رغم اختلاف طبيعة الأسئلة والاستجواب! صرخ نادر شمس أمام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا “هذه التهمة جرحتني، أنا لست عميلاً لقد تطوعت في الصليب الأحمر اللبناني لأنه يشبهني في التنوع و إسرائيل شر مطلق” هذا ما ردده شمس على مسمع قاضي التحقيق عندما وُجهت الاتهامات إليه بحسب التحقيقات الأولية، وفي غياب وكيله القانوني تكلم نادر شمس مدافعاً عن نفسه، كان يرد على الأسئلة الموجهة بثقة النفس بأنه تربى في بيت مقاوم، لكن المفاجأة كانت صدور القرار الظني في 25 أيلول، والظن به وبالشاب ح. ك. وتوقيفهما معاً بنفس الاتهام بموجب المادة 288 عقوبات، رغم أنهما مختلفان في الأفعال والتوجهات

شاء القدر أن يعيش نادر شمس التجربة المُرة سواء في نظارة المحكمة العسكرية أو في السجن الأكبر في لبنان سجن رومية. لكن قبل انتقاله إلى رومية، وخلال فترة توقيفه في نظارة النيابة العامة العسكرية وبعد 27 يوماً من الاعتقال والتوقيف التقى بوالده وشقيقته، فكان هذا اللقاء الأول من خلف القضبان، يقول والده نسيب شمس: “كنت خائفاً أن يكون منكسراً، لكني شاهدته قوياً واثقاً، كنت أعرف منذ لحظة اعتقاله أنه لم يقدم على أي عمل مشين مهما كان، وكنت مطمئناً على قلق مبرر، لكن نادر بدا أمامي في قمة القوة رغم ما مر به”. وتوالت الزيارات وبدأت الأمور تتّضح. وبعد ذلك بدأت المرحلة الصعبة وهي انتظار موعد المحاكمة الذي حُدد في 4 كانون الثاني 2019، أي بعد ما يقارب ثلاثة أشهر من الاعتقال

تنهد نادر، وغطى عينيه وكأنه لا يريد رؤية المشهد من جديد وهو يصف لحظة ولوجه سجن رومية: “دخلت رومية خائفاً ومرتعباً”، فرغم قوته ومعرفته وعلمه رأى نفسه في أسوأ مكان، وكان قد سمع وقرأ الكثير عن المعاملة القاسية للمتهمين بالعمالة، “جناح تل أبيب” هكذا كان يسمى حيث تم توقيفه، “جلست بمفردي صامتاً وبدأت الأسئلة تنهال على مسمعي: بكم قرش استفدت؟ قديش عطوك؟ المساجين من حولي  كانوا عملاء أيام أنطوان لحد وسعد حداد، ناهيك عن أن النظارة أصبحت كمجلس تأديبي لبعض المتهمين بغير العمالة، أن تكون متهماً بالسرقة أو الشروع بالقتل أرحم من أن تكون عميلا بالنسبة لبعض السجناء

نادر والسجن الكبير رومية

وسرعان ما فهم نادر طبيعة العيش في ذاك السجن السيء السمعة، “في خلال عشرة أيام تأقلمت مع المكان والأشخاص رغم أني مختلف عنهم، عدا عن كوني مظلوماً ومجروحاً من اتهام جائر ومشين”.لكن نادر المعروف بابتسامته الدائمة والجريء والشجاع استوعب الوضع، وكان يعرف يقيناً بأنه سيخرج بريئاً، عدا أنه اتخذ القرار بأن سيواجه المرحلة الأخيرة بقوة المعرفة وما يختزن من ثقافة، ومن خلال ما تدرب عليه من أساليب المدافعة عدا عن كونه مُدرباً ليكون قائداً ومتحدثاً بارعاً، نادر شمس الذي خاض العديد من الدورات وورش العمل في هذه المجالات. كان القرار “سأقوم بالدفاع عن نفسي وتوضيح كل ما حصل معي أمام القضاء العسكري”، وكان قد تربى على حب الوطن ومحبة الجيش اللبناني، وكان على ثقة أن القضاء العسكري، وأن القاضي الحَكَم، سيكون ضابطاً برتبة عميد من الجيش اللبناني، فكان مطمئناً في سجنه بأنه سيخرج في نهاية المطاف بريئاً. فكان أن عاش تجربة السجن وكأنها فصلاً دراسياً متكاملاً، إذ كان يقضي أوقاته بين قراءة لكتاب وتلخيصه للاستفادة من محتوياته فيما بعد، أو في تعلّم القليل من لغة يعرفها سجيناً آخر، إلى جانب سماع قصص السجناء، وكان يدوّن ملاحظاته، كما كتب العديد من الخواطر. وكان يلتقي والده وشقيقته أسبوعياً. والملفت أن نادر تحوّل إلى شخص محبوب ومحمي من السجناء “الخطرين” من سجناء آخرين، كما أنه احتفل مع زملائه في السجن بعيد ميلاده في 17 تشرين الثاني وبقدوم العام الجديد، وتذكر أنه قال لوالده يوماً “أعدك يا أبي أني سأظل دائماً أحتفل برأس السنة الجديدة معكم، في جو العائلة، فهذا يوم العائلة” ويضيف “قلت لوالدي من خلف القضبان، احتفلوا وافرحوا في ليلة رأس السنة، ولا تقلقوا فأنا وزملائي سنقيم حفلة داخل عنبرنا في السجن”. كان في السجن صابراً محتسباً إلى الله، يمارس ما يستطيع من الحياة، كان مسجونا جسداً ولكن حر العقل طليقاً. كان يتواصل يومياً عبر الهاتف بوالدته وشقيقته الصغرى.كانت الأيام تمر، ونادر شمس يستعد للحظة الوقوف أمام هيئة المحكمة العسكرية الدائمة

خاض دورات في تنمية روح قيادة

وقفة العز…أمام المحكمة العسكرية

وجاء ليل المرافعة في الثالث من كانون الثاني من السنة الجديدة، كان قد تهيّأ وتحضّر، وقرر أن يدخل إلى المحكمة بكل قوة وعزيمة، منهياً كل الاستعدادات من المظهر وصولاً إلى ترتيب أفكاره، ومراجعة ما سيقوله.وفي نهار الجمعة 4 كانون الثاني 2019 موعد “وقفة العز” أو هكذا أسماها نادر

عندما دخلت قاعة المحكمة ذهب كل النعاس و التعب وقفت بثقة أمام القاضي، “دخلت ووقفت رافعاً رأسي، وتحدثت بقوة الحق وبكل احترام وتقدير”.محامي الدفاع الأستاذ مصطفى عيد كان أيضاً مستعداً للمرافعة مستنداً إلى قوة ما لديه من أدلة تدحض بشكل تام ما أسند لموكله، كلام نادر شمس أخذ وقتاً طويلاً فحسب قوله كانت جلسة محاكمة، وجلسة نقاش بينه وبين القاضي العسكري العميد الركن حسين العبدالله حول الديانة اليهودية وما يدور في فلكها، وكانت إجابات نادر تنم عن معرفة وثقافة، أضف إلى أن ثقته ببراءته ساعدته بمواجهة القاضي وكذلك النائب العام

المعرفة ليست جريمة يا سيادة القاضي” هذا ما قلته للقاضي أثناء المحكمة..الديانة اليهودية هي دين من الأديان السماوية الثلاث و عندما نتحدث عنها لا نقصد بها “الصهيونية” و”إسرائيل”، فالصهيونية عدونا ولسنا ضد الأديان السماوية..أنا لم أتواصل مع أي “إسرائيلي” فجميع من تواصلت معهم كانوا يهودًا من أصول عربية، ويترددون إلى بلدانهم العربية، أضف إلى اليهود اللبنانيين الذين كان البعض منهم قد زار لبنان مؤخرا

انتهت المرافعة لكن ماذا عن الادلة التي قدمت في المحاكمة، الجواب “لا وجود لأي دليل ضد نادر شمس”، وكان محامي الدفاع قد أدلى بمرافعته المستندة إلى أدلة لا يمكن التشكيك بها، فصدر قرار القضاء العسكري برئاسة القاضي العميد الركن حسين العبد الله بـ “إبطال التعقبات لعدم توفر العناصر” لما نُسب لشمس من اتهامات عارية تمامًا عن الصحة

هذه قصة نادر شمس، الذي سُجن أربعة أشهر وسبعة أيام، ليخرج من السجن يوم الثلاثاء في 8 كانون الثاني 2019 بريئاً كما دخله بريئاً، خرج قوياً رافعاً رأسه، فليس نادر شمس من يحني رأسه إلا احترامًا وتقديرًالأبطال بلاده وشهدائها

مفارقات …وغرائب …وتساؤلات

التهمة إذا باطلة منذ البداية، فالأدلة ليست ضعيفة فحسب بل إنها غير متوافرة أساساً، وفي المقابل كل الدلائل أثبتت وتثبت براءة نادر شمس. كان واضحاً ومستهجناً التباين بين ما نُسب من أقوال له في التحقيقات الأولية وما هو حاصل في الواقع، وبحسب صفحة نادر شمس على فيسبوك، وعلى سبيل المثال لا الحصر نرد هذه المفارقات

دليل من أدلة العمالة …لكن لفلسطين

ورد اسم “إسحاق شوعا” وبحسب التحقيقات الأولية قول نادر شمس: “إنه تواصل معه، وما زال”، لكن بالعودة إلى صفحة نادر شمس على فاسبوك وتطبيق الدردشة “ماسنجر”، هذا الشخص “الإسرائيلي” يظهر بوضوح أنه لم يتواصل معه يوما بل حتى أنه ليس صديقاً لنادر

الصور التي التقطها نادر شمس لكنيس اليهود في وادي أبو جميل، لم يكلفه أحد بالتصوير، بل كان دافعا شخصيا، وقام بأخذ الإذن من الجهة الأمنية المختصة للتصوير، كون الكنيس يقع في بقعة أمنية خاصة برئيس الحكومة سعد الحريري، وبعد التصوير قام بنشر الصور عبر صفحته على فيسبوك فقط، وكان سبق أن قام بالتصوير في مقابر اليهود في منطقة رأس النبع، وأيضاً بعد بحث وتواصل وأخذ الإذن من المعنيين، وكان من بين الصور، صورة لقبر شخص من آل شمس

صودر من منزل ذويه، وتحديداً من غرفته كما قيل “أعلام إسرائيلية”، والمضحك أنها ملصقات صغيرة توضع على المنتجات الداعمة لإسرائيل التي يجب مقاطعتها، وكان نادر شمس مشاركاُ في لصقها بهدف التوعية على تلك المنتجات، ودعوة الشباب لوقف التطبيع مع إسرائيل على كافة المستويات، وكان ذاك النشاط لصالح الحزب السوري القومي الاجتماعي في كلية الحقوق والعلوم السياسية – الفرع الأول، رغم أنه غير منتمي لهذا الحزب.

يسهب نادر شمس في الحديث عن الديانة اليهودية التي كانت محط شغفه خلال سنتين وأكثر ويقول “نظراً لدراستي الجامعية في العلوم السياسية، كان من الطبيعي أن أطّلع على هذه الديانة وغيرها وقضية الصراع العربي – الإسرائيلي والكثير من القضايا، كما أني أريد أن أستكمل ما بدأه والدي الباحث والإعلامي نسيب شمس من أبحاث ومتابعات حول هذا الصراع وكيفية مواجهته من خلال العلم والمعرفة في زمن باتت القوة هي قوة الإيمان وقوة المعرفة”

أما إن كان سيستمر في البحث في الديانة اليهودية بعد الحادثة يجيب: ” الصراع لم ينتهِ ولن ينتهي إلا بإنهاء حركة الصهيونية، كونها أخطر الأفكار ضد الإنسان، كما أن هناك أمور، يحرص اليهود على إبقائها سراً عن الباحثين مثلي، ولا يمكن تخطي الحدود والمألوف عنهم”

ما عاشته عائلة نادر شمس خلال الأربعة أشهر كان قاسياً جداً فتوجيه الاتهامات “الدنيئة” ليس سهلاً، كل من يعرف نادر شمس لم يصدق التهمة وأدرك منذ البداية أنها تلفيق وكذب، “كل الناس والمسؤولين على مستوى الوطن وقفوا بجانبنا وسعوا لنصرتنا ودعوتنا للصبر وبرودة الأعصاب وتهدئة القلب”،هذا ما قاله والده نسيب شمس مضيفاً “رغم قساوة ما مر به ولدي إلا أنه كان قوياً وهذا ما أبقانا في العائلة متماسكين ولا ننسى أن دعم الناس ومحبتهم كان سبباً للصمود والصبر”.أما والدته التي لم تر ابنها طيلة فترة اعتقاله رغم كل اشتياقها لوحيدها، وخوفاً من أن تضعف أمامه فينهار، صبرَت على سجنه وعدم رؤيته وهي المؤمنة الواثقة ببراءة ولدها يقيناً لأنها تعرف ماذا زرعت في قلب ولدها وعقله. وهي التي اكتفت بصوته لتطمئن، لكن صورة اعتقال ابنها المؤلمة من حضنها لا تزال محفورة في ذاكرتها وتقول ” لا أدري كيف مرت هذه الأيام” رغم أن عينيها تشي بأنها عاشت أياماً صعبة ومؤلمة

وفي كلمة أخيرة، يختم نادر شمس بالقول ” اكتشفت من خلال ما حصل معي وجود عدو شرس آخر يتمثل بالجهل وبتعبير أدق “الجهل المركب”، ودعوتي الأخيرة إلى المزيد من قوة الإيمان وقوة المعرفة لمواجهة أعدائنا من الصهاينة والجهلة”

علامات استفهام كثيرة حول ما حصل مع الشاب شمس في أروقة التحقيق، وقد تكون أول الأسئلة: لماذا تمّ إقحام إسم نادر شمس في ملف أمني لفتى متهوّر على الرغم من اختلاف التوجهات والأفكار والمبادئ؟ كيف يتم إيقاف متهم بالعمالة لمدة أربعة أشهر دون وجود أي وثيقة أو دليل يثبت عمالته أو تطبيعه الفكري؟ ويبقى السؤال الأكبر، من يعيد الزمن الضائع من عمر نادر شمس ذي العشرين ربيعاً، من يعيد وقتًا ضاع من شابٍ طامحٍ لأن يكون في خدمة وطنه متسلحاً بالعلم والمعرفة في مواجهة أعداء الوطن؟ ويبقى الأخطر أن نادر شمس هو مقاوم بالمعرفة والعلم، كما أنه مؤمن بأن عدوه الأعظم هو “الصهيونية العالمية” فلماذا زُجّ به في السجن بتهمة “العمالة مع عدوه اللدود”؟ وهذا ما سيكون محور من محاور ما سيكتبه نادر نسيب شمس يوماً…وأن غدًا لناظره قريب

تعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *