!!”هل عاد “الشبح” مع زيارة “بومبيو

مشاهدة 353
وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في الدار….

شغل الذاكرة : هل عاد شبح ” التوطين ” الى التجول في زواريب السياسة اللبنانية ؟

في 9 كانون الأول 1978 كانت أمور كثيرة تشغل الدولة والمسؤولين وفي طليعتها قضية الجنوب والتوطين، وكان هناك اعتقاد راسخ لدى بعض المسؤولين أن حرب التوطين قد بدأت، فإما أن تحل القضية الفلسطينية على حساب توطين الفلسطينيين في لبنان، أو على حساب إقامة وطن بديل في الأردن.

فتح لانـــد = جنوب لبنان

والجدير بالذكر أن الإشارة الدولية إلى احتمال حصول التوطين صدر عن السفير الأميركي السابق في بيروت ريتشارد باركر عندما التقى الرئيس كميل شمعون وقال له: “ماذا في استطاعتكم أن تفعلوا بالفلسطينيين الموجودين في لبنان. هل في إمكانكم نقلهم ومن يقبلهم. فلا إسرائيل ترضى بإقامة دولة مستقلة لهم ولا الدول العربية ترضى بأن تتوزع الفلسطينيين فيما بينها” عندها سأل الرئيس شمعون السفير باركر وهو لا يصدق ما يسمع: “ما الحل إذاً؟ فأجابه: ” الحل هو في بقاء الفلسطينيين في لبنان بعد أن يعاد منهم حوالي 100 ألف إلى الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبار أن في إمكان الضفة والقطاع استيعاب أكثر من هذا العدد”.

ومن اجل التخفيف على الرئيس كميل شمعون وطأة توطين الفلسطينيين في لبنان قال السفير باركر: ” أن هؤلاء سيكونون مجرد مقيمين موقتين على الأرض اللبنانية لا يحملون الجنسية اللبنانية ويتحولون من لاجئين في المجتمعات ومن ثوار يحملون السلاح إلى رجال أعمال وموظفين وعمال زراعيين وبناء يحتاج إليهم لبنان عند بدء ورشة العمل لإعادة البناء والتعمير كما كان الحال مع العمال السوريين”.

لكن الرئيس كميل شمعون أعلن رفضه لأي حل كهذا وطلب من السفير الأميركي ريتشارد باركر أن تعمل حكومة على توطين بلاده على توزيع الفلسطينيين على الدول العربية كل حسب إمكاناتها وطاقاتها. وانه لا يمكن اعتبار الفلسطينيين المقيمين في تشكيل دائم في لبنان لعمال السوريين الموسميين.

الفلسطينيون في لبنان

ومن يومها بدأ الكلام على التوطين في المحافل الرسمية وفي الأندية السياسية بين مكذب ومصدق. إلى أن أعلن رئيس الجمهورية الياس سركيس في خطاب له أمام السلك الدبلوماسي أن لبنان يرفض التوطين لأنه لا يحل القضية الفلسطينية على أساس الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني واستعادة وطنه السليب، ثم عاد واكد رفضه هذا في خطاب له أثناء زيارته لباريس معتبراً أن التوطين مرفوض سياسياً واقتصادياً لأنه يتعارض مع وضع لبنان وتركيبه السياسي.

وأجمعت القيادات اللبنانية والفلسطينية على تأييد موقف الرئيس الياس سركيس برفض التوطين، معتبرة أن لبنان هو ممر للفلسطينيين وليس مقراً لهم.

وبدأ هاجس التوطين يقض المضاجع ويثير القلق الفعلي بعد زيارة أميركا السيد سايروس فانس لبيروت وتلميحه إلى احتمال بقاء الفلسطينيين في لبنان. ثم صدور مقررات كامب دايفيد التي تجاهلت مصير الفلسطينيين الموجودين خارج الضفة الغربية وقطاع غزة وحصرت البحث في الفلسطينيين من أبناء الضفة والقطاع فقط.

وأصبح موضوع التوطين منذ ذلك الوقت الشغل الشاغل للأوساط الرسمية والنيابية ولا سيما في أوساط نواب الجنوب الذين وجهوا مذكرة إلى رئيس الجمهورية الياس سركيس والى الأمانة العامة للجامعة العربية يطلبون فيها طرح موضوع التوطين في قمة بغداد واتخاذ موقف عربي معارض له واعتماد خطوات عملية لمحاربته.

ورشح من مصادر مطلعة أن محادثات الرئيس الياس سركيس في باريس تناولت من جملة ما تناولت موضوع التوطين تبين منها أن الفكرة هي أميركية وانه لا بد من معالجة هذا الموضوع مع المسؤولين الأميركيين أنفسهم وأن فرنسا مستعدة لمساندة موقف لبنان ومن هنا برزن فكرة استعجال زيارة الرئيس الياس سركيس لواشنطن لهذه الغاية.

وفهم أن باريس اقترحت للتوطين حلاً وسطاً يقضي بالإبقاء على 200 ألف فلسطيني فقط على أن يوزع الفائض عن هذا العدد على دول عربية مع تأمين عودة عدد من الفلسطينيين لا يتجاوز المئة ألف إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

والعدد الـ 200 ألف الذي قيل أنه اعتمد كحل وسط لتمرير فكرة التوطين سبق لـ “الجبهة اللبنانية” – كما يقول أصحاب الحل – أن وافقت عليه عندما دعت إلى توزيع الفلسطينيين الموجودين في لبنان على الدول العربية حسب إمكانات وطاقات كل دولة وعدم القبول إلا ببقاء العدد المسجل في سجلات وكالة الغوث وهذا العدد يقارب الـ 200 ألف.

لكن “الجبهة اللبنانية” لم تعد آنذاك (1978) تأتي على ذكر أي عدد من الفلسطينيين توافق على بقائه في لبنان إلا إذا كان هذا البقاء مؤقتا لا دائما في انتظار حل قضيتهم والعودة إلى وطنهم وعلى أن يكون بقاء مسالماً لا امتيازات فيه ولا أسلحة ولا مواقع عسكرية ولا مظاهر مسلحة.

فالجنوب الذي تعمدت أميركا على ما يبدو إبقاءه في وضع معقد غير قابل للحل هو مؤشر للتوطين تريده إسرائيل لتتخلص من المطالبة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وإسرائيل عندما اجتاحت توقفت عند الليطاني (1978) ولم تتقدم وتأخذ المواقع الاستراتيجية من الفلسطينيين وذلك بقصد إبقائهم ضمنن المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني وهو المكان المرشح للتوطين.

وعندما وضعت إسرائيل خطاً أحمر عند الزهراني لتمنع تقدم “قوات الردع العربية” نحو هذه المنطقة فعلت ذلك لتبقي هذه المنطقة لتوطين الفلسطينيين.

جنوب لبنان لمن في ظلال الثلاثية ؟

فالتفكير المزمن بالتوطين يكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تعقيد الوضع في الجنوب والصعوبات التي تواجهها عودة السلطة اللبنانية الشرعية إليه وتعثر القوات الدولية في تنفيذ مهماتها وعدم إقدام مجلس الأمن على اتخذا خطوات عملية تمكن هذه القوات من تنفيذ مضمون القرار الرقم 425، فضل التعايش العجيب قائماً بين القوات الدولية والميليشيات والقوات الفلسطينية”.

تعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *