STRONG LEADER

مشاهدة 138

ARCHIE BROWN

كتاب مثير للجدل ويستدعي المناقشة، ويشير عنوانه بالفعل إلى احدى أهم نقاط الخلاف فيه.

يناقش الكتاب فكرة أن أنجح القادة وأكثرهم إثارة للإعجاب، بالمعنى التقليدي المتعارف عليه للقائد، هو الذي يصل إلى ما يطمح إليه، ويهيمن على من يحيطون به ويجعل القرار في يده وحده. في حين أن في هذه الفئة من الزعماء من تفوق ميزاتُهم عيوبَهم، فإن السلطة الهائلة التي يجمعها الزعيم الفرد في يده بصفة عامة تمهد الطريق لأخطاء فادحة على أقل تقدير، وكوارث وإراقة كثير من الدماء إذا ما ساءت الأحوال.

يناقش الكتاب جوانب أخرى عديدة للقيادة السياسية، فإن ما نسميه (الزعيم القوي) هو الخيط الرئيس الذي تدور حوله مناقشة مختلف أنواع الزعماء: الديمقراطي والثوري والسلطوي والشمولي. وإذا كان من الممكن أن تكون أضرار أول نوعين في هذه الفئة أقل كثيراً؛ فذلك تحديداً بسبب القيود المفروضة عليهما من خارج الحكومة.

أن فكرة، أن الديمقراطيات المعاصرة كلما زادت سيطرة الزعيم، رجلاً أو امرأة، على حزبه السياسي ومجلس وزرائه. كان زعيماً عظيماً، هي محض أوهام، تتساوى خطورتها مع قدر انتشارها.

يسعى الكتاب في حدوده التاريخية إلى تغطية القرن العشرين بأكمله، وما حدث حتى الآن في القرن الحادي والعشرين. كما يتخذ الكتاب النقاش لمخاطبة أي مواطن يهتم بمعرفة الأسلوب الذي يتبعه حكامه في الحكم.


يستطيع نائب الرئيس الأميركي أن يكون شخصية شديدة التأثير

ومن الأمثلة التي تلفت الأنظار ما قاله الكاتب “آرشي براون”: ” يستطيع نائب الرئيس الأميركي أن يكون شخصية شديدة التأثير – وكأنه رئيس ثانٍ في الواقع – لكن ذلك فقط عندما يختاره الرئيس ويعتمد على ثقته الكبيرة به، مثلما فعل جورج دبليو- بوش مع ديكك تشيني”

كما تحدث الكاتب عن الثورة الإيرانية وقال انها كانت ” أقرب إلى الثورة البيضاء، بلا دماء، مع أن عدد (الشهداء)، الذي تجاوز ستة آلاف حسب الإحصاءات الرسمية، بعدما تولى السلطة نظام إسلامي يبدو مبالغاً فيه إلى حد بعيد، ويتناقض مع تقديرات اثنين من علماء الاجتماع بأن عدد من لقوا مصرعهم لا يتجاوز ثلاثة آلاف. وقد أكد إيرفاند أبراهاميان، المتخصص في التاريخ الإيراني الحديث، ان الثورة استعلت تلقائياً من أسفل، ولم تدر من أعلى” ويضيف: ” إذا نظرنا إلى العملية برمتها نجد أنها أظهرت أن الثورات بمكن أن تشتعل بلا قادة، لكن حتى إن حدث هذا، فسرعان ما سيظهر القادة في أعقاب الثورة مباشرة، وفي إيران كان الإسلاميون – ولا يزالون – هم هؤلاء القادة، وهذا نظام حكم ديني ثيوقراطي، تتولى فيه السلطات الدينية سلطات أكبر من السلطات العلمانية، وكان الخميني هو الشخصية الأقوى نفوذاً في هذا النظام منذ عودته إلى البلاد حتى وفاته عام 1999م”.

ورأى أستاذ علم الحكومة بجامعة كولومبيا “الفرد ستيبان” (Alfred Stepan) أن الكتاب عبارة عن ” مراجعة تاريخية مقارنة عن القيادة السياسية في العالم المعاصر؛ بتحليلات مكتوبة ببراعة وبصورة جميلة عن مجموعة من الزعماء الدمقراطيين؛ مثل: نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا، أدولفو سواريز في إسبانيا، وكليمنت أتلي في بريطانيا، أو هاري ترومان في الولايات المتحدة الأميرية”.

فيما قال الرئيس السابق للجمعية التاريخية الأميركية “ويليام روجر لويس” (Wm. Roger Louis) أن الكتاب ” إنجاز رائع: كتاب خرافة الزعيم القوي يجمع بين التحليل المفاهيمي الجريء والصوف الحي لمجموعة من القادة؛ مثل: ستالين وهتلر، وروزفلت وتشرشل، وما تسي تونغ، وفيديل كاسترو وليندون جونسون، ونيلسون مانديلا. وآرشي براون يدرس أنواع السلطة والقيادة التي مثلتها شخصيات متباينة. ..) ” ورآى لويس أن ” هذا هو الكتاب الذي سيقرؤه القارئ العادي بكثير من المتعة لما فيه من الرؤية الثاقبة، وسيقرؤه الطلاب في أنحاء العالم بوصفه دليلاً واضحاً وبارعاً لانواع مميزة من القيادة السياسية”.


كتاب مثير للجدل ويستدعي المناقشة

بينما قال أستاذ الشؤون الدولية والحكومات في جامعة جورج تاون “تشارلز كينغ” (Charles King) بأن ” آرشي براون، وعلى مدى نصف قرن تقريباً، كان واحداً من أكثر المراقبين لقادة العالم وأساليبهم؛ رسالته هي أن فضائلنا هي في الحقيقة رذائلنا؛ حيث يرى الكاتب أن الصرامة والتمسك بالمبدأ وامتلاك رؤية واضحة، هي متطلبات أساسية للقيادة الرشيدة، ولكنها كانت في كثير من الأحيان تُعمي من هم في السلطة لدرجة تجعلهم يأخذون خيارات حمقاء؛ لذا يتعين على الزعماء المتمكنين،، وكذلك الطامحين للزعامة، أن يتعلموا العبر من الدروس المطروحة ففي كتاب براون الذي صدر في الوقت المناسب”.

تعليقات: 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *